نخبة من الأكاديميين
224
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
تفسيرات تختلف عن تفسيرات المصادر العربية - المصرية وهذا ما سنبرزه في موضوعه من التحليل المقارن بين التيارات التي انقسمت بينها الأدبيات المختلفة . ( 2 / أ ) فشل الجهود المملوكية في القضاء على التهديد البرتغالي : تعددت سبل وقنوات المقاومة المملوكية للتقدم البرتغالي في المحيط الهندي ومدخل البحر الأحمر الجنوبي والذي وصل إلى شواطئ الهند . وانقسمت هذه السبل بين مجموعتين أساسيتين دبلوماسية وعسكرية . الأدوات الدبلوماسية « 1 » : تصاعدت أعمال القرصنة الصليبية ضد الموانئ المصرية والشامية في أوائل القرن السادس عشر م ( 1505 - 1511 م ) . وكان الهدف هو إعاقة المماليك عن بناء القوة البحرية اللازمة لمحاربة البرتغاليين في التفافهم ؛ حيث كان هذا البناء يستلزم استيراد المواد الضرورية اللازمة ( الخشب ، الحديد والنحاس ) . وفي مواجهة هذا الضغط من الشّمال لجأ المماليك إلى أداتين دبلوماسيتين ؛ وهما : محاولة تعبئة مساندة البندقية وإرسال السفارات إلى الدول الأوروبية ، والتهديد بورقة أهل الذمة والتجار الأوروبيين . ولكن التحالف المملوكي - البندقي لم يدعم قدرة مصر على التصدي للبرتغال حيث كان مجرد تكتيك من البندقية لحماية مصالحها في مواجهة منافسة البرتغاليين الناشئة . ومن ناحية أخرى لم تنجح ورقة الضغط بأوضاع أهل الذمة في تحجيم هجمات الفرنج البحرية . الأداة العسكرية : في غمار الجهود الدبلوماسية اللازمة لمساندة بناء القدرة العسكرية البحرية تكرر الصدام المباشر بين الطرفين في جولتين أساسيتين قبل معركة " ديو " وبعدها ، حيث تعد هذه المعركة ديو البحرية سنة 1509 م - نقطة فاصلة بعد هزيمة المماليك فيها . ولقد أحاط بالجولتين تفاعلات المماليك مع الممالك الإسلامية في الهند وحكام اليمن وعدن ومع العثمانيين ومع الحبشة . لكن هذه المعركة التي أتاحت للبرتغاليين حركة أوسع في المحيط الهندي والخليج ، أدت إلى منع توغلهم في البحر الأحمر ؛ حيث إن السياسة المملوكية انتقلت من سياسة الهجوم التي تأكَّد فشلُها في معركة " ديو " إلى سياسة الدفاع « 2 » . ولقد أكمل العثمانيون بعد ذلك سياسة الدفاع هذه . وكان مرجع هذه النتيجة المحدودة عوامل عدة يتصل قدر منها بآثار التعاون البرتغالي الحبشي من ناحية « 3 » وتهاوي فرص وإمكانات التعاون المملوكي مع أمراء اليمن والهند وعدن من ناحية أخرى « 4 » في وقت لم تكن فيه قدرات الدولة المملوكية تمكّنها من القيام بمفردها بمهمة التصدي للبرتغاليين . ولقد نتج عدم التضامن بين هذه القوى الإقليمية الإسلامية التي كان يتهددها خطر مشترك عن عدة اعتبارات داخلية تتصل بأوضاع اليمن ذاتها ( التنافس بين الظاهريين والزيديين ) واتجاه بعض الولاة في عدن إلى التعاون مع البرتغاليين ضد المماليك . هذا ، ولقد أكملت المناوشات المملوكية مع العثمانيين ومع الصفويين الحلقةَ الأخيرة من مصير دولة المماليك ، ومع وضوح ضآلة قدرتهم على مواجهة الخطر البرتغالي في ظل الأوضاع الإقليمية والداخلية السائدة .
--> ( 1 ) - د . عبد العزيز عبد الدايم : مرجع سابق ، ص ص 215 - 219 . - أحمد دراج : مرجع سابق ، ص ص 139 - 144 ، 139 - 144 . - A . Hess : op . cit , p . 1907 . - أنظر التفاصيل في : - أحمد دراج : مرجع سابق ، ص ص 128 - 137 ، 130 - 144 ، 147 - 154 . - د . فاروق عثمان أباظة : مرجع سابق ، ص ص 67 - 72 . - د . عبد العزيز عبد الدايم : مرجع سابق ، ص ص 218 - 219 . - د . أحمد علي طرخان : مصر في عصر المماليك الشراكسة ، مرجع سابق ، ص ص 142 - 143 . ( 2 ) - أنظر التفاصيل في : - أحمد دراج : مرجع سابق ، ص ص 136 - 139 ، 155 . - د . سعيد عبد الفتاح عاشور : الأيوبيون والمماليك . . ، مرجع سابق ، ص ص 328 - 329 . - د . أحمد مختار العبادي ، د . سيد عبد العزيز سالم : مرجع سابق ، ص ص 266 - 268 . - د . حسنين ربيع : " بحر الحجاز في العصور الوسطى " ، مجلة كلية العلوم الاجتماعية ، عدد 1 ، 1379 ه - ، ص ص 408 - 409 . - بشير حمود كاظم : التهديد البرتغالي لتجارة البحر الأحمر ، مجلة الوثيقة ، ص ص 39 - 61 . - بارتولد شبولد ، مرجع سابق ، ص ص 129 - 134 . ( 3 ) - أنظر التفاصيل في : - د . رجب محمد عبد الحليم : العلاقات السياسية بين مسلمي الزيلع . . ، مرجع سابق ، ص ص 110 - 113 . - د . محمد عبد الطيف البحراوي : مرجع سابق ، ص ص 62 - 69 . ( 4 ) - حول وضع عدن واليمن في بداية قرن 16 م وحول علاقتهم بالمماليك انظر : - د . مصطفى رمضان : مرجع سابق ، ص ص 70 - 72 . - د . محمد عبد اللطيف البحراوي : مرجع سابق ، ص ص 43 - 53 . - بشير أحمد كاظم : مرجع سابق ، ص 48 - 56 . - د . سيد مصطفى سالم : الفتح العثماني الأول لليمن 1538 - 1635 ، منشورات معهد البحوث والدراسات العربية ، القاهرة ، ط 3 ، 1978 . - وحول العلاقة مع إمارات الهند انظر : - د . محمد عبد اللطيف البحراوي : مرجع سابق ، ص ص 69 - 78 .